محمد بن عبد الله الخرشي

86

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

مَحْذُوفٌ أَيْ وَحَلَّفَ الْبَائِعُ الْآمِرَ ( ص ) وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا عَلِمَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَوْ مُفَوَّضًا لِأَنَّ مَالَهُ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ أَحَدٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَهَلْ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ أَوْ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْمَوْتُ تَأْوِيلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اشْتَرَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الثَّمَنِ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ مِنْ الْوَكِيلِ حَاضِرًا بِبَلَدِ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَيَتَّفِقُ التَّأْوِيلَانِ عَلَى عَدَمِ الْعَزْلِ وَمِثْلُ الشِّرَاءِ الْبَيْعُ ( ص ) وَفِي عَزْلِهِ بِعَزْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ خِلَافٌ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي عَزْلِهِ يَرْجِعُ لِلْوَكِيلِ وَالضَّمِيرُ فِي بِعَزْلِهِ لِلْمُوَكِّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا عَزَلَ وَكِيلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ هَلْ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ عَزْلِهِ أَوْ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَفَائِدَتُهُ لَوْ تَصَرَّفَ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ انْعَزَلَ وَهَذَا الْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ وَكِيلِ الْخِصَامِ إذَا قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ الْقَوْلِ بِالْعَزْلِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَيْثُ أَشْهَدَ الْمُوَكِّلُ بِعَزْلِهِ وَأَظْهَرَهُ وَكَانَ عَدَمُ إعْلَامِهِ بِأَنَّهُ عَزَلَهُ لِعُذْرٍ كَبُعْدِهِ عَنْهُ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا يَنْعَزِلُ وَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ وَعَلَى هَذَا فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ مَاضٍ حَيْثُ تَرَكَ إعْلَامَهُ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ وَكَذَا إذَا تَرَكَ إعْلَامَهُ بِالْعَزْلِ لِعُذْرٍ وَتَصَرَّفَ قَبْلَ الْعِلْمِ حَيْثُ لَمْ يُشْهِدْ وَلَمْ يَعْلِنْ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَعْضٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِعْلَانِ الْإِشْهَادِ بِعَزْلِهِ أَنْ يَعْزِلَهُ عِنْدَ الْقَاضِي ( ص ) وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَكَهُمَا وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ تَرَدُّدٌ ( ش ) أَيْ وَهَلْ لَا تَلْزَمُ الْوَكَالَةُ لِأَنَّهَا مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَالْقَضَاءِ ؟ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ أَوْ لَا أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِعِوَضٍ وَكَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةُ لَزِمَتْ الْفَرِيقَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْجَعَالَةِ فَلَا تَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَكَذَا بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْعُولِ لَهُ وَتَلْزَمُ الْجَاعِلُ بِالشُّرُوعِ وَإِنْ وَقَعَتْ لَا عَلَى وَجْهِ هَذَا وَلَا هَذَا بَلْ وَقَعَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ تَلْزَمْ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَهَلْ لَا تَلْزَمُ وَصُورَةُ الْإِجَارَةُ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى عَمَلٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ كَقَوْلِهِ وَكَّلْتُك عَلَى تَقَاضِي دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ وَقَدْرُهُ كَذَا وَصُورَةُ الْجَعَالَةِ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك عَلَى مَالِي مِنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ قَدْرِهِ أَوْ يُعَيِّنُ لَهُ قَدْرَهُ وَلَكِنْ لَا يُعَيِّنُ لَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ فَكَّهُمَا أَيْ فَكَالْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا وَقَعَتْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ عَيَّنَ فِيهَا الزَّمَنَ أَوْ الْعَمَلَ إذَا وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ وَأَمَّا بِجُعْلٍ فَظَاهِرٌ ثُمَّ أَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَعَلَى الثَّانِي حَيْثُ لَمْ تَقَعْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ وَادَّعَى الْوَكِيلُ فِيمَا ابْتَاعَهُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِقَوْلِهِ أَشَارَ لِذَلِكَ الطِّخِّيخِيُّ وَلَمَّا قَدَّمَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ ذِكْرَ الْإِقْرَارَ نَاسَبَ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بَابًا فَقَالَ ( بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ) وَهُوَ لُغَةً الِاعْتِرَافُ ثُمَّ إنَّ الْإِقْرَارَ وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ كُلَّهَا إخْبَارَاتٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا أَنَّ الْإِخْبَارَ إنْ كَانَ يَقْتَصِرُ حُكْمُهُ عَلَى قَائِلِهِ فَهُوَ الْإِقْرَارُ وَإِنْ لَمْ يَقْتَصِرْ فَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُخْبِرِ فِيهِ نَفْعٌ وَهُوَ الشَّهَادَةُ أَوْ يَكُونَ وَهُوَ الدَّعْوَى وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ خَبَرٌ يُوجِبُ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى قَائِلِهِ